الأحد، 7 أكتوبر 2018

أطياف لونية

معرض أقيم منذ فترة ليست بالقصير تم الإعداد له بعدد من الموضوعات سوف أحاول إستعراضها هنا كي يعلم من ليس ليه فكرة عن كيفية التنسيق والترتيب لمعرض تشكيلي مهم يعيش في أذهان المتابعين لفترة طويلة ، وفي نفس الوقت لا ندعي الكمال فمعظم الأشياء لا تأتي بمقاييس مثالية مهما اجتهدنا .
المعرض عو معرض جماعي تحت عنوان أطياف لونية :




أطياف لونية
تشع ببهجة الحضور في الساحل السكندري

افتتح مساء الثلاثاء 16 أغسطس 2005 المعرض التشكيلي العربي (أطياف لونية) في جو بهيج حيث قام بقص شريط المعرض الاستاذ الدكتور محمد رفيق خليل رئيس مجلس إدارة اتيليه الاسكندرية وبحضور سعادة الاستاذ شعيب عبد الفتاح المستشار الإعلامي بوزارة الإعلام ونخبة من أهل الادب والاعلام والفكر منهم الدكتور عاصم بركات المستشار الثقافي والتعليمي بسفارة جمهورية مصر العربية بالرياض والاستاذ أحمد فضل شبلول رئيس اتحاد الكتاب فرع الاسكندريه والاستاذ الناقد عبدالله السمطي والاستاذ اسامة عبد المقصود صاحب امتياز ورئيس مجلس إدارة جريدة صوت الشرق والاستاذ الشاعر محمد الجندي ورجل الأعمال ميشيل فرج و المستشار القانوني محمد عوف والمستشار الفني لمحافظة البحيرة الفنان فتحي دعميش وسعادة مدير عام قصر التذوق ماهر جرجس وبحضور الفنانين المشاركين والرواد وطلبة الفنون والتربية النوعية .

ضم المعرض اعمالا تميزت بتنوع في الاسلوب والاداء والطرح مما عكس الحضور الطيفي للألوان الفنية لتلك الاسماء الكبيرة في مجالها حيث قدم الفنان السكندري راضي جودة تجربته في حوار لوني تجريبي كان له ردود فعل خاصة لحضوره المؤثر بين محبيه من ابناء عروس المتوسط كما تباينت أعماله وتنوعت وكأنها لقطات من مشواره الفني لذي امتد لأكثر من ثلاثة وثلاثين عاماً ، وكذلك قدم النحات الأكاديمي حازم عبد الخالق تجربتة في النحت على الخشب بإشكال الطيور المنطلقة في مدى الأفق منوهاً عن تجربته في التشكيل النحتي كي يلامس واقع مانعيشه من هم حضاري يحتاج إلى وقفة من الجميع ، كذلك الفنان المصري سامح صلاح وتجربته في إستخدام الأحبار وعجينة الورق وملامس السطوح بتنوع الخامات في موضوعات إجتماعية وسياسية تلامس الواقع في تجربه تشكيلية جميلة

كما كان الحضور المشرف والرائع للأخوة من الفنانين العرب مما أضفى على المعرض جواً خاصا فقد تميزت مشاركة الأخوة السعوديين على ثلاث محاور المحور الأول كان بتوقيع الفنانة التشكيلية الحاضرة هدى العمر في ثلاثة أعمال من الحجم الكبير أقل ما يوصف بها بأنها أعمال من صميم الأسكندرية ومن أعماق بحور كوكب الأرض حيث قدمت قناديل البحر والأعشاب المرجانية والطحالب التي تكسو الصخور فهي لم تلامس سطح البحر بالقوارب والنوارس وإنما فضلت أن تغوص كي يبوح البحر عن كوامنه كما هو البوح في أعمال هدى العمر

تلى ذلك حوار بصري آخر للفنان التشكيلي السعودي ( الحروفي ) المعروف ناصر الموسى لتحكي الحالة المعاشة مع تطوير فكرة الاخذ من الموروث العربي بالتطوير مع الاحتفاظ بنفس القيم والقامات والدلالات وتميزت أعماله ( التركيبية ) بتوظيف الشدة التي وقف أمامها جمهور كبير من المتلقين للبحث خلال تلك الخطوط الساخنة في لوحة تموج بالحركة وخصوصية اللون

وأختتمت تلك الثلاثية السعودية أعمال الفنان سعيد العلاوي برسم الوراشين ( المشربيات ) وبيوت جدة القديمة خلال تجربتة المعروفة حول تأثير المكان مما لامس شعور جملة من الحضور الذين استطاعوا الاحساس باللون المشع والتشكيل الفني البديع الذي نقل احساسه بمدينة جدة خلال اعماله

أما الفنان الكويتي فريد العلي والذي يدور عمله سواء حول مجموعة المحمديات أو لفظ الجلالة ولكن في معرضنا هذا يطرق أبواباً جديدة على مستوى التصميم وكذلك الخامة حيث استخدم السيراميك والسجاد الإيراني المشهور في تنفيذ تلك التصميمات التي ميزت أعمال هذا الفنان الكبير

ونرى تأثير الموروث والبيئه في أعمال الفنان السوداني مجحوب حسن العوض والتي أمتزجت فيها الفن الأفريقي بأصالة وألوان الفن العربي الذي أبدع فيه فناني السودان وميزت أعمالهم وقد إنبهر الحضور بهذا الفنان الذي صاغ خطابه التشكيلي من خلال ألوان قليلة العدد كثيفة التأثير على العين 

وأخيراً جاءت مشاركة الفنان الفلسطيني المخضرم فوزي زقزوق بعد حصوله على جائزة أبها الإبداعية لتطلق العنان للتأويل حول أعمال هذا الفنان الذي امتلك تنوع الاسلوب وتنوع الموضوعات مما جعلنا في شوق دائم لكل جديد له ، ولقد أثنى الحضور من النقاد وأهل الصحافة والقناة الفضائية المصرية والقناة الخامسة السكندرية على المعرض بهذا الحضور الأنيق والمشرف لإخوة من الوطن العربي كما أبدى الجميع إعجابهم الشديد بتنظيم حفل الافتتاح من توثيق وصور وتميزه بحضور جماهيري غير مسبوق رغم ماتتمع به الاسكندريه من مناشط ثقافية متعدده في هذا الوقت من العام وقد تمنى البعض زيادة أعداد المشاركين في المرات القادمة وأبدى بعض الفنانين من مصر رغبتهم في المشاركة في مثل هذه الاحتفالية التي تمنوا أن تبقى صالوناً ثقافيا يقام بشكل سنوي وقد تم تكريم الفنانه التشكيليه السعوديه هدى العمر لريادتها في العمل التشكيلي من جريدة صوت الشرق وكذلك قام الفنان راضي جودة بتكريم بعض رموز الفن والفكر الاسكندرية بلوحات من أعماله كما سجل الحضور كلمات الإعجاب التي سوف نرسل مقتطفات منها في رسالتنا القادمة .

.............................................................................

من سجل الزيارات
لمعرض أطياف لونية
قصر التذوق سيدي جابر
الإسـكندرية 16/8/2005

بسم الله الرحمن الرحيم
سعدت أي سعادة في مشاهدة المعرض الرائع الذي اتخذ اسم أطياف لونية عنواناً له فهو يمثل لقاء حميمي بين أعمال ممتازة لمجموعة من رواد الفن التشكيلي العربي ونستطيع من خلاله أن نجد ملامح متشابهة للفن العربي رغم إختلاف التكنيك واللمسات الفنية من فلسفة الفن التشكيلي عند راضي جودة إلى الاستخدام المبدع للخامة عند سامح صلاح الدين إلى الابداع النحتي التجريدي واستخدام علاقات الفراغ لدى حازم عبد الخالق والصوفية والنرفانا في أعمال فوزي زقزوق وعند محجوب حسن العوض وإلى استشراق أعماق الانسان في أعماق البحر لهدى العمر والإصرار على إثبات ذات الإنسان والوطن لدى سعيد العلاوي 
أشكر قصر ثقافة التذوق ومديره المبدع ماهر جرجس على إعداد هذا المعرض المتميز 
د . محمد رفيق خليل
رئيس إتيليه الأسكندريه
بسم الله الرحمن الرحيم
كل مشاعر السعادة والتقدير لنخبة المجتمع السكندري المبدع والمبتكر اعبر للجميع عن خالص شكري وتقديري لهذا المعرض الذي يجعل من الحياة انشودة جميلة من الحب والصفاء والود بين كافة بني البشر وشكر خاص للأستاذ الفنان المبدع راضي جودة والمنظم لهذا المعرض الفنان ماهر جرجس وشكراً لكل الحضور الذي شرفنا بمعرفتهم والتحدث إليهم ولو لدقائق من العمر 
المستشار الإعلامي
لوزير الإعلام
شعيب عبد الفتاح

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوة الأعزاء 
لقد سعدت بأعمالكم المتميزة لكم تحية إعتزاز وتقدير مع أطيب تمنياتي بدوام التفوق والرقي والأرتقاء إلى سلالم المجد وفي أعلى الدرجات ودعواتي إلى الله عز وجل بدوام التفوق 
المستشار القانوني
محمد أحمد عوف

تتكاثر أطياف الألوان تتشعب وتتمدد بهائها الأولى وكثيرة هي القرارات لهذه الخطوط والظلال لهذه الوجوه التي تشابه أشباحنا أو ربما تجوس بأسئلتها اللونية عمق ما أو بصيرة ما ولكن هذه القرارات ماكان لها أن تنبجس او تستشرف معانيها المبتكرة إلا بالدأب البصيري والمتابعة الحكيمة لحركة اللون وحركة اللوحة بوجه عام معرض متنوع أعجبتني اللوحات المتعددة الدلالة للفنان جودة ولوحات السوداني محجوب العوض ولوحات هدى العمر بألوانها المبدعة الرائقة وخطوط ناصر الموسى 
معرض متميز وإلى معارض أكثر يقينياً في تساؤلها اللوني 
الشاعر والناقد
عبد الله السمطي

سعدت كثيرا لهذا التجمع التشكيلي العربي الذي أطل علينا في هذه اللية الجميلة بقصر تذوق سيدي جابر الاسكندرية وفعلا الثقافة والفن هما اللذان يجمعان العرب حالياً ، لوحاتكم .. ألوانكم .. ضربات ريشاتكم .. قصائد متحركة .. هكذا أراها واسمع ألوانها
خالص المحبة وإلى مزيد من التألق والابداع 
الشاعر
ورئيس اتحاد الكتاب
فرع الاسكندرية
أحمد فضل شبلول

سعدت بحضور فعاليات افتتاح معرض اطياف لونية لفنانين تشكيلين عرب وان ما شاهدته اليوم من اعمال فنية راقية ومتميزة يدل على مدى ازدهار الحركة التشكيلية المعاصرة في مصر الحبيبة والعالم العربي كما تعكس تنوع تجارب الفنانين وتعدد المدارس الفنية التي ينتمون إليها فنهنئ السادة الفنانين العرب المشاركين في هذا المعرض المتميز 
مع خالص تمنياتي بدوام النجاح والتوفيق ومزيداً من التقدم والازدهار
المستشار الثقافي والتعليمي 
لسفارة مصر بالرياض
د. عاصم بركات

...........................................................


شكر وتقدير

تتقدم مجموعة التشكيلين المشاركين في معرض اطياف لونية سامح صلاح الدين ، حازم عبد الخالق ، هدى العمر ، ناصر الموسى ، سعيد العلاوي ، محجوب العوض ، فريد العلي ، فوزي زقزوق بجزيل الشكر ووافر العرفان الى كل من ساهم في نجاح معرضهم وعلى رأسهم سعادة الاستاذ الدكتور محمد رفيق خليل وسعادة الاستاذ المستشار شعيب عبد الفتاح منوهين بأريحية وتعاون سعادة الاستاذ ماهر جرجس مدير قصر التذوق الذي ساهم مساهمة مباشرة في نجاح هذا المعرض كذلك كل من الاخوة والاخوات أ / سامح صلاح ، م/ ايمان حسنى ، م/ مي صبري ، م/ سوزان جمال ، رنده عبد الله ، زينب الشوربجي ، هناد شفيق ، هيام راضي

شاكرين ومقدرين  للجميع حسن التجاوب الغير مستغرب متمنيين لهم التوفيق ومستمدين من الله العون والله من وراء القصد

عنهم الفنان التشكيلي
راضي جودة


اقيم مساء يوم 16 أغسطس 2005 المعرض التشكيلي (أطياف لونية) بمشاركة من م...

قصة حرف النون في مجسمات الفنان علي الطخيس وكيفية السطو عليه من فنانة روس...

الاثنين، 1 أكتوبر 2018

الجرافيتي أو فن الجدران بين العالمية والتهميش





الجرافيتي
أو فن الجدران بين العالمية والتهميش


الجرافيتي فن مستقل بذاته يعمل على كسر ملل الشكل الحضري للمدن بالألوان الحيوية والبهجة بعيدا النمط الأسمنتي الخرساني والمعدني الذي يسيطر على المشاهد اليومية للإنسان .. ولكنه مطارد إجتماعيا ممن يرى أنه تشويه وإبتزال وتعدي على حقوق الملكية عندما يلطخ برذاذ ألوانه سور منزلي أو جدار ضمن ممتلكاتي ، وكذلك من بعض المثقفين الذين ينادون بسن القوانين التي تجعل لتلك الفنون أماكنها الخاصة وربما المغلقة ويتصورون أنها ظواهر دخيلة على المجتمعات أو تقليد للغرب ، والفنون عموما لها خصائصا تميزها وتحدد هويتها التي تغيب بطريقة أو أخرى عن خارطة الإعلام والمنابر الثقافية ، إما تهميشا أو فقر في المعلومات ، والجرافيتي الذي يرسم رحلة الحج أو القصص الشعبية أو تزيين منزله بالجص والرسومات والألوان لا يخضع لتلك النظريات .

ومن الشواهد الفنية التي يمكن الإشارة إليها في جميع القرى والمدن حول العالم مالا حصر له من تلك الأعمال والأنشطة الفنية ما يلي :
ـ جدارية تتكون من سبعة آلاف قطعة فنية بينالي عسير الدولي لرسوم الأطفال بقرية حمسان التراثية برعاية أمير المنطقة الأمير فيصل بن خالد وبمشاركة ١٦ دولة ، مما دفع بكبار الفنانين في المنطقة من البحث حول مهرجانات وأنشطة تتخذ من الجداريات وسيلة للتعبير عن المنطقة تاريخيا وفنيا وللترويج السياحي .
ـ جداريات ال سيد العالمية . يعد الفنان الكاليغرافيتي التونسي العالمي إل سيد eL Seed، المعروف ببراعته في الرسوم الجدارية التي تمزج بين فن الجرافيتي والخط العربي، واحد من أهم من تحمسوا لهذا الفنان والعمل على نشره وإنتشاره بكثير من مدن العالم ، يختار ال سيد أسطحاً ضخمة وواجهات مبانٍ حول العالم لإنجاز لوحاته الجرافيتية الجريئة والجميلة في آنٍ واحدٍ التي تمزج بين جمالية الحروف العربية وأصوله الشمال الأفريقية.
ـ جداريات البرلس في مصر . لم تكن المصوّرة الفوتوغرافية المصرية منى حسن تعلم أن رحلتها إلى قرية البرلس (تقع بمحافظة كفر الشيخ في مصر) ستجعلها تتعرف على كنز فني صنعته أيادي 40 فناناً من 14 دولة.البرلس)، لكنها فكرت أن تتجول بكاميرتها في القرية، لتكتشف جداريات فنية مرسومة بألوان زاهية على بيوت أهالي المنطقة الفقيرة، قررت منى أن توثق بكاميرتها هذه الجداريات لتقول للجميع "تعالوا لتشاهدوا كيف غيّر الفن المكان للأفضل
ـ تسببت رسمة على أحد جدران كورنيش مدينة جدة للملك عبدالله - يرحمه الله -  بشهرة الشاب السعودي "أحمد الزهير" البالغ من العمر 31 عاماً ويعمل مدرساً للغة الإنجليزية في نفس المدينة، حيث ارتفع عدد متابعيه في "إنستغرام" من 7 آلاف متابع تقريباً إلى 94ألف متابع، وشاهد رسمته مئات الآف من مستخدمي شبكات التواصل الإجتماعي، حتى أصبحت صور معرفاتهم تحمل رسمته التي أنجزها خلال نصف ساعة.
ـ جدارية سوق عكاظ ضمن الفعاليات التشكيلية المتعددة التي يهتم مهرجان سوق عكاظ بابرازها ، وقد فاز بالمركز الأول هذا العام الفنان حسن النعمي .

وعرف الإنسان هذا النوع من التعبير عن حياته وتسجيل يومياته في صور متعددة نذكر منها ما هو مدون في التاريخ الإنساني :
الرسم والكتابة على جدران الكهوف ، الرسم على جدران في الحضارة السومرية ، الرسم على جدران في الحضارة البابلية ، الرسم والكتابة على جدران في الحضارة الفرعونية ، الرسم على جدران في الحضارة الرومان ، الرسم على جدران في الحضارة اليونانية .
ثم نجد في عصرنا هذا امتداد للسابقين في استخدام الجدران والحوائط والأعمدة الخرسانية والكباري في الرسم والتي تعتبر مثال حي على أن الجرافيتي فن شعبوي يجد القبول من العامة مثل :
سور برلين الذي كان مناخ جيد لفن الجداريات (الجرافيتي) والكالاجرافيتي ، حتى أن هناك قطع تم بيعها بعد هدم السور الذي كان عازل بين برلين الشرقية والغربية ، اسوار فلسطين والجدار العازل الذي صنعه المحتل مناخ جديد للرسومات الساخرة من المحتل .
تجميل محطات المترو وصالات المطارات وبعض الساحات داخل المولات ، الرسم على الأبراج والجسور والمباني الشاهقة ، الرسم والكتابة على جدران كاعلانات شعبية رخيصة الثمن ، الرسم والكتابة على جدران واسوار المدارس للتوعية والتوجيه .

ومن الأسماء المشهورة في الفن الجرافيتي ، الفنان العراقي الشاب احمد حسين الزعيم أستاذ مادة الجداريات في معهد الفنون الجميلة ببغداد ، والفنان الملقب بجنزير من مصر في المركز العاشر في التصنيف الدولي ، والمشاهير من العالم خايمي روخو وستيفن هارينجتون ، وسوون من شارع الفن ببروكلين ، وهناك أيضا مونيليس ، وتيلاس وبلو وبكسل بانشو من إيطاليا ، ومن بلاد عديدة حول العالم يوجد هذا النوع من الفن ونجوم هذا الفن .

يعتمد الجرافيتي في تنفيذ الجداريات على رذاذ الطلاء المشهور بالاسبرية ، وعجينة القمح  والاستنسل ، والملصقات .

من الرسوم الكرتونية إلى اللوحات الجانحة والجامحة :
كانت البدايات حول تقليد الشخصيات الكرتونية ورسوم الأطفال عند اسوار التمهيدي والروضة للأطفال ، وكذلك رسومات الملاهي وملاعب وحدائق الأطفال ثم أصبح هذا النوع المعقد من الفنون يلقى حبا وتجاوبا من الشباب منتشرا إنتشارا رهيبا ، غير أن عبثية الشباب وبعض مشجعي الأندية الرياضية والمتعصبين لفكرة الجرافيتي الساخر ممن لم يردعهم حتى اليوم قانون ضد التلوث البصري الذي نراه فيما يكتبون ويرسمون ، مما يدفع إلى زيادة حالة المناهضة لهذا الفن والعمل على إزالته بشكل تعسفي ، ومن انشط كتاب ورسامي الجدران ممن اطلعت على أعمالهم ، هو جمال الدولي بالاسكندرية والذي يعتبر حالة فريدة في التهكم والسخرية للدرجة التي تجعلك تتعاطف منه وتنتظر جديدة الذي يقوم برسمة عند فجر كل يوم بالمدينة خاصة بطريق ترام الرمل .
.................................................................................
المقال تم نشره بمجلة أحوال المعرفة








الخميس، 6 سبتمبر 2018

أسطورة طائر النار

أسطورة طائر النار
وقيم التشكيل النحتي عند الفنان محمد الثقفي

بقلم / راضي جودة









ـ أهم ما يميز منحوتات الثقفي شاعرية التصميم  و جماليات التنفيذ .
ـ الثقفي يحاور الحجر حوار غير مسموع يناغي تلك القطع ويغوص بالفكرة .
ـ متى نهتم باقامة معارض تضع النحت في مكانته التي تليق به .

النحت ذلك العالم السحري المتخم بقيم الجمال ، والتي يستخرجها الفنان بإقتدار من سراديب المتخيل ، والعمل الفني الذي يعيش أطولا عمرا ويعد من أهم خصائص عالم الفن التشكيلي والفنون البصرية ، وإن كنا نعترف بندرة الكتابة عن فن النحت وبيان قيم هندسة الكتلة والفراغ ونلمس ذلك القصور النقدي والإعلامي في تسليط الضوء حول المنجز النحتي وفرسانه، تلك الكتابات وذلك النقد الذي لم يكن مسايرا فعلا لهذا النشاط بالقدر الذي يليق به ، إلا بعض الكتابات هنا وهناك بشكل فردي ، كما أن المعارض والفعاليات التي أقيمت للنحت كعمل تشكيلي منفصل يبرز هذا الحراك النوعي ، لم تكن أبدا تلك المعارض بالكم ولا بالكيف الذي يضع النحت في مكانته التي تليق به ، اللهم إلا بعض المعارض المتناثرة هنا وهناك ، حتى أصبح من المعتاد ان يتجاور المجسم مع اللوحة المسندة سواء على قاعدة أو مصطفاً على بعض الطاولات . وإذا كان فن النحت يتميز عن غيره من الفنون بأنه يقوم على الإزالة في معظمه ، أي أن الفنان (النحات) لا يرى القطع الحجرية أو الخشبية مجرد جوامد فقط لكن تربطه خيوط المتخيل بالتفاصيل التي تكتنزها القطع الحجرية في علاقة مسيسة بالمخبوء .
ونحن نتناول تجربة الفنان محمد الثقفي وتطورها يمكننا القول أن الثقفي يعد الآن أحد أبرز رموز النحت في المملكة العربية السعودية  كيف لا وهو صاحب فكر مختلف لا يخلو من تلقائية التناول بموضوعية أو  النحت بأصول هندسية ، ولعله يعشق التميز بالخروج عن المألوف ويتبنى في صميم أعماله لعنصرين رئيسيين هما :
(أ) شاعرية التصميم ، و( ب ) جمالية التنفيذ ، كما أنه يجمع في مجسماته صياغة  التزاوج بين الحجر والخامات الصناعية بإحساس فلسفي عاطفي ـ رومانتيك ـ للدرجة التي تشعرك وانت تراقب أعماله أنك أمام قصائد غزلية اعتني بتجملها وتلوينها الفنان بالإضافة للقدرة الإبتكارية الواعية والخبرة في تباين تلك الألوان مع الحشوات بانسجام مع تجاويف ومناطق نحتية بارزة صنعها خصيصا للتعايش مع الكتلة للوصول للمعني البصري وراء هذا المجهود وتلك الإشكالية من التزاوج الصعب، بل انه استطاع باقتدار المزاوجة بين كتلة الاحجام ورهافة التفاصيل لتحقيق تناغم  بصري بالرغم من ان الشكل الجمعي يعمل على تشتيت زوايا الظل داخل المنظور ، لكن الناقد الحقيقي لا يخفي انبهاره بتلك الصياغات في الفراغ التي تصنع مجسما جماليا لا تختل عناصر تكوينه .
تميزت أعمال الثقفي عن غيره من معاصريه بتلك الخطوط الرشيقة المتخمة بالابتكار والشاعرية ، ولعل النشئة في البيئة الجبلية كانت لها ذلك الأثر المباشر للخبرة الحياتية والدربة البصرية لما يحيط به من جبال ومرتفعات ، كما ان الدراسة أيضاً ميزه وقيمة مضافة عن أقرانه كونه أحد المهتمين والدارسين لمفهوم النحت حول العالم ، وأحد الباحثين في جماليات النحت العربي وقد وضع نصب عينيه القيمة الفلسفية للخط العربي خاصة الألف بذلك الاعتداد والشموخ . واطروحته العلمية لنيل درجة الماجستير من جامعة أم القرى في مكة المكرمة .
التقيت بالفنان الثقفي بملتقى الدوادمي لفن النحت على الحجر ولم افارقه إلا قليلا في ايام وجودي بالدوادمي وانا احاول بكل جهد جهيد استنتاج الشكل الذي سوف تنتهي إليه القطعة الساكنة بين يديه وتتلقى طعنات الإزميل وضربات المطرقة ، فمعظم الزملاء وضعوا علامات ويسيرون بشكل محدد خلف تلك التقسيمات إلا الثقفي فما أن تسقط قطعة من الحجر إلا احتفظ بها ووضعها جانباً في حوار خاص غير مسموع يناغي تلك القطع ويغوص بالفكرة ، فلما انتهت القطعة أيقنت تماماً أنني أمام فنان يضيف للحجر مساحات بحسابات دقيقة جدا وكأنه يعوض ما سقط منها بارتفاعات مضافة وجسم جديد من مبتكر إبداعه .
وبما أن بيننا تواصل على المستوى الإنساني والإبداعي كان لقب طائر النار هو مفتاح شخصية الفنان النحات الثقفي الذي جذبته قراءة الأساطير أن يعمل على منحوتة باسم طائر النار ( الفينيق ) كما أن اسطورة جلجاميش كانت أيضا دافعاً لعمل ( منحوتة جلجامش ) فنحن أمام فنان قارىء مثقف واع بما تحتويه الاسطورة وأن طائر النار لا يعود جميلا كما كان إلا إذا احترق ، لذلك هو لا يعمل على تفتيت الحجر فقط بل إعادة ترميمة وتجميله بقوة وحرارة تشبه اللهيب ليعود من جديد طائره الذي يحلم .
كثيرة هي أعمال وتجارب الفنان الثقفي الذي يتلمس جماليات ومفاتن داخل قطع الأحجار يلمحها بدربة عالية ، وتتحول بين يديه وأدواته لمنجزات نحتية تتسم بالجمال والنضج والبعد الفكري ، وقد أخذ على عاتقه أن يرتقي بأدواته وفن النحت وكانت له ومازالت العديد من المشاركات المحلية والإقليمية والدولية حقق من خلالها مراكز متقدمة لإسم المملكة والتشكيل السعودي ونال الشهادات والتقديرات والجوائز التي تناسب هذا الدأب والمثابرة والتجريب ، الثقفي بحق تجربة شابة تتجدد مع الأيام .



………………………………………………………………………….
ـ لقب طائر النار هو مفتاح شخصية الفنان النحات الثقفي
ـ فن النحت يتميز عن غيره من الفنون بأنه يقوم على الإزالة
……………………………………………………………..


الأربعاء، 5 سبتمبر 2018

ارتيمسيا جنتيلشي الفنانة التي اقتحمت قلعة الفن الذكوري

المقال نشر بالمجلة العربية
ارتيمسيا جنتيلشي
الفنانة التي اقتحمت قلعة الفن الذكوري
راضي جودة

عشرون عاما مضت على إطلاق شركة بيرميرا هيور الفيلم الدرامي / الرومانسي الفرنسي (Artemisia) في ١٠ سبتمبر للعام ١٩٩٧م للمخرج اجنيس ميريت ، والذي يدور حول قصة حياة الفنانة الإيطالية ارتيمسيا جنتيلشي والتي قامت بتمثيل دورها في الفيلم الممثلة فالنتينا سيرفي ومعها كل من ميشال سيرو ، مانوجليفشكي ، زيتجاروتيال ، ايمانويلي ديفوس ، فريديريك بيبرو ، بريجيت كاتيلون وآخرون، وعند مشاهدتي للفيلم وقفت على أمور كثيرة يهتم بها الفنان التشكيلي وأجاد الإشارة إليها صناع الفيلم من حيث تنفيذ اللوحات بتلك الدقة التي تخالها النقل الحرفي من الطبيعة ويعود ذلك لبعض التقنيات التي كانت تستخدم في ذلك الوقت للضوء والظل ،  ومنها ايطار القياسات بالأسلاك والخيمة واحضار ممثلين يرتدون نفس الثياب ويقفوا امام الفنان ، المهم هو أنني تعرفت على حياة تلك الفنانة التي اقتحمت عالم الذكور ونالها ما نالها من إساءة لشرفها وسمعتها وعقابها بتحطيم عظام أصابعها .. انها ارتميسيا نبتة الشيح التي وضعت اسما كبيرا في عالم الإبداع التشكيلي .
…..
ولدت الفنانة ارتيمسيا جنتيلشي في ٨ يوليو عام ١٥٩٣م ، وارتيمسيا هي أبنة الفنان اورازيو جنتيلشي من زوجته
 برادينتيا مونوتون ، كانت أبنتهم الوحيدة وقد اهتم والدها بتعليمها فنون الرسم وهي صغيرة وقام بتدريبها وتقديمها لكبار الفنانين المعروفين في روما حتى اصبحت الفنانة الأكثر أهمية لامتيازها في أداء عملها وحرصها على أصالة أعمالها، وارتيمسيا التي تعتبر أكثر الفنانين إنجازا بعد كارافاجيو ، توفت ولدتها وهي في سن الثانية عشر من عمرها. 
كانت ارتيمسيا جنتيلشي أول امرأة تصبح عضوًا في أكاديمية دي آرتي دي ديسينو في فلورنسا ولها عملاء دوليون وكانت أول امرأة في تاريخ الفن تكلف بعمل في إنجلترا حيث رسمت بدعوة من الملك.
تخصصت في رسم صور النساء القويات والمعاناة من الأساطير ، والرموز ، وضحايا الإنجيل ، والانتحار ، والمحاربين ، كانت معروفة بكونها قادرة على أن تصور وترسم بشكل مقنع الشكل الأنثوي ، في أي مكان بين عراة وملابس كاملةتشتهر أيضا بمهاراتها وموهبتها في التعامل مع اللون ، سواء بشكل عام داخل التكوين في الخلفيات والعمق أيضا .. توفت عام ١٦٥٣
معظم الكتابات التي تناولت تجربة ارتيمسيا بدأت بالقول عنها في دباجة للتعريف بها هي أنها كانت امرأة ترسم في القرن السابع عشر وأنها تعرضت للاغتصاب عندما كانت شابة من قبل أجوستينو تاسي وشاركت في مقاضاة مغتصبها ، وأن تلك الحادثة ، وتلك القضية قد طغت لفترة طويلة على إنجازاتها كفنانة، واصبحت لسنوات عديدة حالة للتأمل الفضولي للكيفية التي سمحت لسيدة بإختراق عالم الرجال والمنافسة على أعمالهم ، ولم تنزوي مثل العديد من النساء الأخريات في عصرها اللائي تم استبعادهن من التدريب المهني في استوديوهات الفنانين الناجحين ، غير أنها تعتبر اليوم واحدة من أكثر الرسامين تقدمية وتعبيرية من جيلها.
وبخلاف التدريب الفني الجيد التي حصلت عليه منذ الطفولة ، كان لديها القليل من التعليم ولم تدرس بشكل منتظم ، أي أنها لم تتعلم القراءة والكتابة حتى صارت راشدة ، ومع ذلك كانت نابغة جدا في التصور للحالة الفنية والتعبير بها، في الوقت الذي كانت في السابعة عشرة من عمرها ، أنتجت واحدة من الأعمال التي اشتهرت بها ، من خلال تفسيرها المذهل لسوزانا والشيوخ (١٦١٠م).
، وعدد لوحاتها التي نجت على الرغم من اهمالها كتجربة رائدة بقي أربعة وثلاثون فقط من مجموعة أكبر بكثير عن انتاج معاصريها من الذكور ، وكثير من لوحاتها لم يُنسب إليها إلا مؤخراً . نالت المديح والثناء على حد سواء من قبل الرأي النقدي المعاصر ، المعترف بها على أنها عبقرية ، ولكن ينظر إليها على أنها وحشية لأنها كانت امرأة تمارس موهبة خلاقة يعتقد أنها خلقت للذكور حصرا. منذ ذلك الحين ، على حد تعبير ماري د. جارارد ، "عانت من إهمال علمي يكاد لا يخطر على البال بالنسبة لفنان من عيارها".
وحينما رسم والدها أورازيو لوحات جدارية مع الفنان الفلورنسي أجوستينو تاسي ، طلب منه شرح وتعليم المنظور لابنته أثر استخدامه للخيام الدرامية (الضوء والظل) على الرسم الخاص به ، ولكن خلال هذه الدروس ، قام أجوستينو تاسي باغتصاب الأرتيميسيا البالغة من العمر ١٨ عامًا ، ووعد بالزواج منها قريباً ، وواصلت الاستجابة لطلباته الجنسية ، عندما اكتشف والدها تلك العلاقة عام ١٦١٢م، تم القبض على تاسي بتهمة الاغتصاب ، واندفعت الأرتيميسيا ووالدها إلى تقديم قضية اغتصاب شهيرة بدعوى الإصابة والضرر وبصورة ملحوظة ، حصلت على دعاية كبيرة ودمرت سمعتها. أدين بسببها أجوستينو تاسي ، ولكن أطلق سراحه من قبل القاضي ، الذي أمر أيضا أن يتم تعذيب أرتميسيا كوسيلة لإثبات صدقها، سجلات المحاكمة لا تزال متاحة اليوم.
 بقيت نصوص محاكمة الاغتصاب التي استمرت سبعة أشهر. وفقا لأرتيميسيا ، حاول تاسي ، بمساعدة أصدقاءه من  العائلة ، أن تكون وحيدة معه مرارا وتكرارا ، واغتصبها عندما نجح أخيرا بالانفراد بها في غرفة نومها.
 حاول استرضاءها بعد ذلك بالوعد بالزواج منها ، واستطاع الوصول إلى غرفة نومها بعد أكثر من مرة بعد وعده لها بالزواج ، ولكنه لم يفي الوعد بالزواج الفعلي . وقد اتبعت المحاكمة بين الاتهام والدفاع نمطًا مألوفًا حتى اليوم : فقد اتُهمت بأنها لم تكن عذراء في وقت الاغتصاب ولأن لديها العديد من العشاق ، وتم فحصها من قبل القابلات لتحديد ما إذا كانت "قد فضت" مؤخرًا أو لفترة طويلة .
ربما أشد فظاظة بالنسبة لفنانة مثل ارتيميسيا جنتيلشي ، قول تاسي أن مهاراتها كانت ضعيفة للغاية لدرجة أنه كان عليه أن يعلمها قواعد المنظور ، وكان يفعل ذلك في اليوم الذي زعمت فيه أنه اغتصبها. كما نفى تاسي عن نفسه وجود علاقات جنسية معها، وأحضر العديد من الشهود ليشهدوا أنها كانت "عاهرة لا تشبع". كي تدحض شهاداتهم دعوى أورازيو (الذي جلب دعوى ضد الحنث باليمين) ، وأيدت اتهامات أرتميسيا ضد تاسي من قبل صديق سابق له الذي روى رغبة تاسي التي لا تشبع واحاديثه الجنسية عن أرتيميسيا. وكان تاسي قد سجن في وقت سابق بتهمة زنا المحارم مع شقيقة زوجته واتهم بترتيب قتل زوجته. وقد أدين في النهاية بتهمة اغتصاب جنتيلشي. عمل لمدة أقل من عام في السجن ، ثم تمت دعوته مرة أخرى إلى عائلة جنتيليتشي من قبل أورازيو.
لم ترى أرتميسيا أغوستينو مرة أخرى ، وبعد شهر من انتهاء المحاكمة، أخطرت بيترو ستياتيسي ابن أحد الجيران .انها غادرت روما من أجل شرفها الذي تلوث بالقضية ،أنجبت ابنة وعلمتها أن الرسم.
وتشهد لوحات أرتيميسيا جنتيلشي على عبقريتها وتفردها كرسامة .
تظهر أعمالها في متاحف مرموقة مثل متحف اللوفر في باريس ومتحف المتروبوليتان للفن في نيويورك.
ومن أعمالها الشهيرة داخل المتاحف :
العذراء والطفل - ١٦٠٩
مادونا والطفل - c.1609
امرأة العزف على العود١٦٠٩-١٢
سوزانا والشيوخ - ١٦١٠
Judith Beheading Holofernes (V.I) - 1612-13
جوديث و Maidservant - ١٦١٢-١٦١٣
Judith Slaying Holofernes (V.II) - c.١٦٢٠
رمزية الميل - ١٦١٥-١٦١٦
بورتريه ذاتي مع العود - c.١٦١٥-١٦١٧
The Penitent Magdalen - c.١٦١٧-١٦٢٠
لوكريشيا - c.١٦٢١
صورة لجونفالونيري / بييترو جنتيل - ١٦٢٢